بالتزامن مع التحولات الجارية في شمال سورية، تبرز أهمية سد تشرين كأحد مفاتيح الاستقرار الخدمي لأنه يجمع بين الكهرباء وتنظيم المياه والري. ويُعد السد ثاني أكبر سد كهرومائي في سورية بعد سد الفرات، باستطاعة توليد تقارب 630 ميغاواط عند التشغيل الكامل.
أين يقع سد تشرين ولماذا موقعه حساس؟
ويقع سد سد تشرين على نهر الفرات في ريف مدينة منبج، شمال شرقي حلب، ويبعد عن مدينة حلب /115/ كم وعن الحدود التركية /80/ كم. إلى جانب الوظيفة الخدمية، يتمتع الموقع بأهمية استراتيجية كونه أحد المعابر/العُقد القليلة التي تربط ضفتي الفرات في المنطقة , ويعتبر الطريق الوحيد نحو مدينة عين عرب في ريف حلب الشرقي خلال عاميّ 2025 و 2026 , إضافة إلى أنه بدايةً لنهر الفرات الذي أيضاً يصل مدينة الطبقة في الرقة ليشكّل أيضاً سد الفرات.
بحيرة السد والمخزون المائي: ”وقود” التوليد الكهرومائي
يعتمد أداء السد على المخزون المائي خلفه. وتشير بيانات منشورة إلى أن حجم التخزين لبحيرة سد تشرين يقارب 1.9 مليار م³، مع كلفة مشروع قُدّرت بنحو 22 مليار ليرة سورية.
وتذكر مصادر أن البحيرة خلف السدّ تبلغ مساحتها نحو 160 كم² وبحجم تخزين “يقارب ملياري متر مكعب”، بما يوضح حساسية التوليد لأي تراجع طويل في الوارد المائي.
توليد الطاقة :
وفق توصيف هندسي منشور، تحتوي محطة سد تشرين على:
6 مجموعات توليد : من نوع فرانسيس (Francis Turbines) عمودي مع متمماتها.
استطاعة كل مجموعة: 105 ميغاواط.
الاستطاعة الإجمالية للمحطة: 630 ميغاواط.
كما يحدد التوصيف نفسه شروط “الرأس/الضاغط” اللازمة للتشغيل:
الضاغط الأعظمي: 30 م
الضاغط الأصغري لعمل المجموعات: 15.5 م
الضاغط الاسمي: 26 م
معنى ذلك ببساطة: حتى لو كانت المجموعات جاهزة ميكانيكيًا، فإن انخفاض منسوب المياه (وبالتالي الرأس المائي) يفرض تشغيلًا جزئيًا أو يوقف التوليد.
لماذا يرتبط إنتاج سد تشرين بالوارد المائي من أعالي الفرات؟
أي تراجع كبير في الوارد المائي ينعكس مباشرةً على قدرة السدود الثلاثة على الفرات (تشرين–الفرات–كديران). وتورد مادة محلية أن الوارد الحالي من الجانب التركي يصل إلى نحو 250 م³/ثا مقابل 500 م³/ثا مذكورة في اتفاقية 1987، ما يدفع للاعتماد على المخزون ويقلّص التوليد.
وفي السياق نفسه، أشارت المادة إلى أن القدرة المتاحة من سد تشرين قد تنخفض في الظروف الحالية إلى مستوى يقارب 50 ميغاواط فقط مقارنةً بالقدرة العظمى 630 ميغاواط (وفق صياغتها)، بسبب قلة الوارد المائي.
سد تشرين ضمن الصورة الوطنية: لماذا عودته مهمة؟
تراجع التوليد الكهرومائي في سورية تاريخيًا بشكل كبير؛ إذ هبط إنتاج الكهرباء المائية من نحو 4,330,000 MWh عام 2005 إلى نحو 750,000 MWh في 2023 (وكذلك 2022)، وتراجعت حصة التوليد الكهرومائي إلى نحو 3.76% في 2023.
ضمن هذا السياق، فإن استعادة تشغيل السدود بكفاءة—ومنها سد تشرين—تعني قدرة أسرع على رفد الشبكة مقارنة بزمن إنشاء محطات جديدة، شرط توفر الماء والصيانة والإدارة التشغيلية المتماسكة.
ما الذي يرفع إنتاج سد تشرين فعليًا؟
رفع التوليد لا يعتمد على عامل واحد، بل على “سلسلة” مترابطة:
مخزون مائي كافٍ ورأس مائي مناسب ضمن حدود التشغيل (لا سيما الضاغط الأصغري 15.5 م).
جاهزية المجموعات (صيانة توربين/مولد/تحكم/حمايات).
تنسيق إدارة المياه والكهرباء بين الري ومياه الشرب والتوليد، خصوصًا في سنوات الشح.
هل أنت مهتم بعملنا ؟
مصادر :
(مرجع تقني/وصفي محلي) thawra.50webs.com/dams/dams_tish.htm
(مادة تحليلية) https://www.noonpost.com/289951/
(تقرير محلي عن الوارد المائي) https://hawarnews.com/ar/134664