سوريا على مفترق الطاقة:
طفرة الإنتاج بين وعود الاستثمار وصراع النفوذ
بعد أكثر من عقد على تراجع قطاع الطاقة، تبدو سوريا اليوم وكأنها تعيد رسم موقعها على خريطة الطاقة الإقليمية. ما تكشفه ندوة "الطاقة الأمريكية - السورية" ليس مجرد خطط فنية لإعادة الإنتاج، بل ملامح تحوّل أعمق: سوريا كمرشح لممر طاقة بديل في ظل اضطرابات البحر الأحمر ومضيق هرمز، لكن أيضاً كساحة توازن دقيقة بين قوى دولية متنافسة.
الإنتاج الحالي
الهدف 2029
منذ 2011
مناطق جديدة
من المشاريع الجديدة
في قطاع الغاز
قفزة إنتاجية… وأهداف طموحة
الأرقام المعلنة تعكس تحوّلاً سريعاً. فقد ارتفع إنتاج النفط في شمال شرق سوريا من مستويات متدنية بين 10 و15 ألف برميل يومياً إلى أكثر من 100 ألف برميل يومياً حالياً. الهدف القريب هو مضاعفة هذا الرقم خلال العام، بينما يذهب الطموح أبعد من ذلك مع خطة للوصول إلى 800 ألف برميل يومياً بحلول 2029 من الحقول البرية.
بالتوازي، تشير التقديرات الأولية إلى إمكانات ضخمة قد تصل إلى 500 مليار برميل في مناطق استكشاف جديدة، إضافة إلى 15–17 قطاعاً برياً غير مطوّر. أما الغاز، فيُتوقع أن يشهد نموًا بنحو 50% خلال الفترة القصيرة المقبلة.
لكن هذه الأرقام، رغم جاذبيتها، تبقى رهينة عاملين أساسيين: سرعة تنفيذ المشاريع والقدرة على جذب استثمارات طويلة الأجل في بيئة لا تزال عالية المخاطر.
إعادة تشكيل قطاع التكرير
أحد أكثر القرارات لفتاً للانتباه هو إغلاق مصفاة حمص بالكامل، في خطوة تعكس تحولاً نحو الكفاءة والالتزام البيئي، لكنها في الوقت ذاته تطرح تساؤلات حول فجوة التكرير المؤقتة.
- إنشاء مصفاة الفرقلس بطاقة 200 ألف برميل يومياً خلال 38 شهراً
- رفع طاقة مصفاة بانياس إلى 140 ألف برميل يومياً بعد صيانة شاملة
هذه الخطوات تشير إلى توجه واضح: الانتقال من البنية القديمة إلى منظومة تكرير حديثة وأكثر كفاءة، وهو شرط أساسي لجذب الشركات العالمية.
عودة الشركات الكبرى… ولكن بحذر
رفع العقوبات، وخاصة إلغاء "قانون قيصر"، فتح الباب أمام عودة شركات الطاقة العالمية. تم توقيع مذكرات تفاهم مع:
لا تزال هذه التحركات في مرحلة الالتزامات الأولية. تحويلها إلى استثمارات فعلية يتطلب: استقراراً قانونياً طويل الأمد، ضمانات أمنية واضحة، وشفافية في إدارة العقود.
البنية التحتية: أمن رقمي وطموح إقليمي
لحماية الحقول، تتجه الحكومة نحو نموذج أمني تقني يعتمد على الطائرات المسيرة، أنظمة مراقبة متقدمة، وشبكات ألياف ضوئية.
في المقابل، يجري إحياء مشاريع نقل الطاقة، أبرزها خط الغاز العربي ودراسة إعادة تشغيل خط كركوك – بانياس. ورغم الطموح، يشكك بعض الخبراء في جدوى هذه المشاريع في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة.
روسيا: الحضور الصامت المستمر
رغم الحديث عن انفتاح غربي، لا يزال الواقع التشغيلي يشير إلى أن روسيا هي المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا، إضافة إلى الديزل وزيت الوقود.
هذا الاعتماد يكشف مفارقة أساسية: اندفاع استثماري غربي في مقابل اعتماد فعلي على الإمدادات الروسية. وهو ما يضع سوريا أمام معادلة معقدة: كيف توازن بين شركاء جدد ونفوذ قائم؟
بين الفرصة والمخاطر
التحدي الحقيقي لا يكمن في الأرقام، بل في القدرة على تنفيذ المشاريع ضمن الجداول الزمنية، وإدارة التنافس الدولي دون تصعيد، وبناء بيئة استثمارية مستقرة.
خلاصة
سوريا لا تعود فقط إلى سوق الطاقة، بل تحاول إعادة تعريف دورها فيه. الطموحات كبيرة، والاستثمارات المحتملة ضخمة، لكن الطريق مليء بالتعقيدات. في النهاية، مستقبل هذا التحول سيتحدد ليس فقط بكمية النفط المستخرج، بل بقدرة البلاد على إدارة توازن دقيق بين الاقتصاد والسياسة والجغرافيا—وهو التحدي الأصعب في مشهد الطاقة اليوم.
المصدر: ندوة "الطاقة الأمريكية - السورية" · تحليل: بوابة الطاقة المتجددة