منشأة توينان الغازية في ريف حمص

المقدمة

تُعد منشأة توينان الغازية واحدة من المنشآت الحيوية في قطاع الطاقة السوري، وتقع في منطقة استراتيجية في ريف حمص. تلعب المنشأة دورًا محوريًا في توفير الغاز الطبيعي اللازم لتوليد الكهرباء ودعم البنية التحتية للطاقة في البلاد. شهدت المنشأة تاريخًا معقدًا، خاصة خلال سنوات النزاع في سوريا، ولكنها عادت مؤخرًا للعمل بكامل طاقتها بعد جهود مكثفة لإعادة التأهيل.

الموقع الجغرافي

يقع حقل توينان الغازي على بُعد حوالي 80 كيلومترًا جنوب غرب مدينة الطبقة في ريف الرقة، وعند الحدود الشمالية الشرقية للبادية في حمص. هذا الموقع يفسر التناقض في بعض المصادر التي تشير إلى حمص أو دير الزور، حيث تقع المنشأة في منطقة حدودية بين محافظتي حمص والرقة، وتخدم مناطق واسعة تشمل دير الزور وحلب ودمشق.

التاريخ والتطور

افتتح حقل توينان الغازي في أوائل عام 2008. خلال سنوات النزاع، تعرضت المنشأة لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي في أوائل عام 2014، بعد أن استولت عليها جماعات المعارضة السورية في يناير 2013. خلال فترة سيطرة داعش، استمرت شركة البناء الروسية Stroytransgaz، التي كانت قد حصلت على عقد بناء المنشأة في عام 2007، في العمل بالمنشأة بموافقة داعش، وذلك عبر مقاول سوري من الباطن يدعى Hesco. تضمنت الصفقات التي تمت خلال تلك الفترة ترتيبات لتقاسم الإنتاج، حيث كانت داعش تتلقى جزءًا من الكهرباء والغاز المنتج، بالإضافة إلى مبالغ مالية لحماية المعدات. وقد عمل مهندسون روس في المنشأة خلال تلك الفترة لضمان استمرار الإنتاج.

التطورات الأخيرة والأهمية

في 8 أكتوبر 2025، أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير عن إطلاق العمل رسميًا في منشأة توينان الغازية في ريف حمص، وذلك بعد نجاح الكوادر الفنية والهندسية في إصلاح وإعادة تأهيل عنفتين غازيتين كانتا متوقفتين عن العمل لفترة طويلة. تأتي هذه الخطوة ضمن خطة شاملة لوزارة الطاقة لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية والكهربائية في سوريا، بهدف تعزيز الإنتاج الوطني وتحسين الخدمات الاقتصادية. من المتوقع أن تسهم إعادة تشغيل المنشأة بشكل كبير في تحسين واقع التغذية الكهربائية ودعم محطات توليد الطاقة في مختلف المحافظات، مما يعكس قدرة الكفاءات الوطنية على تجاوز التحديات.

الجوانب الفنية

تضم منشأة توينان الغازية أربع محطات متخصصة في معالجة الغاز وتحسين جودته. تتمثل وظيفتها الأساسية في فصل الغاز المنزلي عن الغاز النظيف الذي يُستخدم كوقود لتشغيل محطات توليد الكهرباء. وقد واجهت المنشأة تحديات فنية سابقة، مثل عطل في ضواغط المحطة تسبب في انخفاض مؤقت في الإنتاج، مما يؤكد أهمية الصيانة المستمرة وتأهيل البنية التحتية المتقادمة.

احتياطيات حقل توينان

على الرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية بشأن احتياطيات حقل توينان، فإن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن احتياطياته من الغاز الطبيعي عالي الجودة تبلغ نحو 29 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى نحو مليار برميل من المكثفات.

لذلك، يعدّ هذا الحقل من المصادر الرئيسة لإنتاج الغاز الطبيعي في سوريا، جنبًا إلى جنب مع حقل الشاعر العملاق، الذي واجه الظروف والتحديات الأمنية والسياسية والجيوسياسية نفسها، على مدى السنوات الـ13 الماضية، منذ اندلاع الحرب في البلاد.

وخلال مرحلة ما قبل سيطرة التنظيمات المسلحة على حقل توينان، كان حجم إنتاجه يصل إلى نحو 3.2 مليون متر مكعب من الغاز النظيف يوميًا، بالإضافة إلى 60 طنًا من الغاز المنزلي، وكذلك 2000 برميل من المكثفات.

ويشكّل هذا الإنتاج نسبة مهمة من حجم استهلاك سوريا من الطاقة، إذ يوجّه جزءًا كبيرًا إلى محطات توليد الكهرباء، بينما يدعم الجزء الآخر قطاع التصنيع المحلي، وفق بيانات الاحتياطيات والإنتاج لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

الخلاصة

تُعتبر منشأة توينان الغازية ركيزة أساسية في منظومة الطاقة السورية، وقد تجاوزت تحديات كبيرة لتعود إلى الخدمة. إن إعادة تشغيلها يمثل إنجازًا مهمًا يعزز من قدرة سوريا على تلبية احتياجاتها من الطاقة الكهربائية ويدعم جهود التعافي الاقتصادي والخدمي في البلاد.