في السنوات الأخيرة برزت الشركة السورية لإنتاج اللواقط الكهروضوئية في اللاذقية كأحد أهم رموز الرهان الرسمي على توطين صناعة الألواح الشمسية في سورية. تأسست الشركة عام 2021 وبدأت الإنتاج عام 2022 بوصفها شركة وطنية مشتركة، تعمل بنظام ورديات متواصلة على مدار اليوم، مع خطاب واضح يركّز على «توطين التقانة» وتأهيل كوادر وطنية قادرة على تشغيل خطوط إنتاج آلية متقدمة وروبوتات صناعية ومختبرات قياس وجودة مطابقة للمواصفات الدولية.
خلال عامي 2023 و2024 قدّمت التغطيات الإعلامية الرسمية صورة لافتة عن المصنع؛ مدير الشركة تحدث عن طاقة إنتاجية تتجاوز 100 ألف لوح سنوياً، أي ما يعادل نحو 60 ميغاواط من القدرة المركبة، مع التأكيد على أن الألواح المصنعة تضاهي الألواح العالمية من حيث الجودة والكفاءة، وتخضع لما يقارب تسعة اختبارات خلال دورة الإنتاج، من قياس الاستطاعة والجهد والتيار والمقاومة حتى الفحوص البصرية والمجهرية، مع ضمان صناعي لمدة عشر سنوات وعمر إنتاجي يصل إلى 25 عاماً. في تلك المرحلة، ركّز الخطاب الرسمي على أن الشركة ليست مجرد خط تجميع، بل نواة مشروع لتوطين مكونات اللوح نفسه تدريجياً، وتدريب الكوادر السورية على عمل تكنولوجي متكامل.
تزامن ذلك مع سلسلة خطوات لتعزيز حضور الشركة في السوق: اتفاقيات لتزويد مزارع إنتاج الطاقة في المنطقة الصناعية بحسياء، ومشاريع لآبار مياه الشرب ومحطات الضخ، ومشاركة في معارض متخصصة للطاقات المتجددة في الساحل، إلى جانب اتفاق جديد مع صندوق دعم استخدام الطاقات المتجددة لضمان جودة الألواح المقدمة ضمن برامج القروض، بحيث تُربط منظومات الطاقة بألواح تحمل أرقاماً تسلسلية وكفالات واضحة حمايةً للمستفيدين. كما أعلنت الشركة عن اعتماد وكلاء تجاريين مثل شركة «الكتريك لايف زون» لتسويق منتجاتها في عدد من المحافظات، واحتضنت زيارات لطلاب ونوادي روبوتيك من جامعة تشرين، في محاولة لترسيخ صورتها كقصة نجاح تكنولوجية وطنية.
على مستوى السياسات، جاء فرض ضميمة ورسوم إضافية على استيراد الألواح الشمسية لصالح تشجيع المنتج المحلي كجزء من منظومة حماية لهذه الصناعة الناشئة، مع تأكيد متكرر من المسؤولين على أن الدولة تراهن على هذا المصنع بوصفه الذراع الوطنية الوحيدة لإنتاج الألواح الكهروضوئية في البلاد.هذه الصورة المتفائلة تعزّزت بزيارة رئاسية للمصنع استُخدمت إعلامياً لإبراز «إنجازٍ صناعي» في قلب الساحل السوري، وإطارٍ رسائلي بأن البلاد قادرة على امتلاك سلاسل قيمة خاصة بها في قطاع الطاقة الشمسية.
لكن المشهد يأخذ منحى مختلفاً عند الانتقال إلى ما بعد نهاية 2024؛ فالمعلومات الحديثة جداً القادمة من زيارة ميدانية في 12 تشرين الثاني 2025 تكشف فجوة ملحوظة بين الصورة الورقية وبين الواقع التشغيلي الراهن. فخط الإنتاج الآلي لا يزال موجوداً، والمختبر المتكامل بمحاكي الشمس وأجهزة التبريد وأدوات قياس الإشعاع والقدرة ما زال جاهزاً، كما أن صالة الإنتاج الرئيسية بمساحة تقارب 100×25 متراً، والمبنى الإداري المؤلف من ثلاثة طوابق، والأرض المحيطة المسوّرة بنحو 10 دونمات، كلها تشهد على حجم الاستثمار الصناعي الذي وُضع في هذا المشروع.
مع ذلك، تعمل الشركة اليوم بطاقة فعلية متواضعة مقارنة بما أُعلن سابقاً؛ فالإنتاج الحالي يدور حول ألواح بقدرة 560 واط بتقنية 10 باسبار، وبطاقة يومية تقارب 100 لوح في وردية عمل واحدة مدتها 12 ساعة، بينما توقّف البيع فعلياً، وبات العمل محصوراً في التجميع من دون تسويق منتظم للمنتجات. توجد كميات كبيرة من الألواح المنتجة والمعبأة وجاهزة للخروج إلى السوق، لكنها تبقى في المخازن لغياب قرار واضح بالتسويق أو آلية مُفعّلة للتصريف، على عكس الخطاب السابق عن توسيع شبكة الوكلاء وتغطية جميع المحافظات.
الأخطر من ذلك أن مخزون المواد الأولية – وخصوصاً الخلايا الشمسية والديودات والزجاج والإطارات المعدنية والمواد اللاصقة – لا يكفي سوى لفترة تقدَّر بنحو شهر واحد إذا استمر العمل بالمستوى الحالي، وفقاً لما نُقل عن مهندسين داخل المعمل، ما يعني أن خطر إغلاق المصنع أصبح واقعة محتملة لا مجرد سيناريو نظري. تم إيقاف الوردية الليلية بالكامل لعدم وجود مورد معتمد ومستقر لتأمين خلايا جديدة وحديثة بتقنية 20 باسبار، في حين تعاني الإدارة من نقص حاد في السيولة النقدية لعقد اتفاقيات استيراد جديدة، رغم ارتفاع الطلب الوطني على منظومات الطاقة الشمسية في المنازل وقطاعي المياه والزراعة.
يُضاف إلى ذلك تعقيد بنيوي في تبعية المعمل؛ فبدلاً من أن يكون ضمن منظومة واضحة لوزارة الطاقة أو الصناعة أو الاقتصاد، يتبع لجهة اقتصادية مركزية في دمشق، ما يجعل قرار التمويل والتسويق والاستثمار خاضعاً لاعتبارات إدارية لا ترتبط دائماً بأولويات التحول الطاقي، ويخلق فجوة بينه وبين المؤسسات التي تقود سياسات الطاقة المتجددة في البلاد. هذا الوضع يزيد من صعوبة إدماج المصنع في برامج الدعم، أو ربطه بمنصات التمويل أو المبادرات الدولية التي يمكن أن تستفيد من طاقته الإنتاجية.
من هنا تكتسب الزيارة الميدانية في تشرين الثاني 2025 أهميتها؛ فهي لا تكتفي برصد وضع آلة أو خط إنتاج، بل تطرح سؤالاً أوسع: كيف انتقلنا من خطاب رسمي يتحدث عن أكثر من 100 ألف لوح سنوياً، واتفاقيات مع الصندوق الحكومي ومعارض للطاقات المتجددة وشبكات وكلاء، إلى واقع مصنع مهدد بالإغلاق، بمخزون غير مسوَّق، وببحث حثيث عن مستثمر قادر على تشغيل المعمل «من الألف إلى الياء» وعن موردين لخلايا حديثة بأسعار مقبولة؟
الإجابة تبدو مرتبطة بعدة طبقات: أوّلها هشاشة نموذج الأعمال الذي اعتمد بشكل كبير على حماية جمركية وسوق داخلية أسيرة، من دون بناء منظومة تسويق وتمويل مستدامة تضمن تدفق الطلب والمواد الأولية معاً. وثانيها غياب ربط مؤسسي صريح بين المصنع وسياسات الطاقة المتجددة على المستوى الوطني، بحيث يتحول إلى جزء من برنامج متكامل لتجهيز آبار المياه والمشاريع الحكومية والريفية، لا مجرد مصنع يعمل عند توفر عقود ظرفية. وثالثها عجز المنظومة الحالية عن استقطاب رأس مال استثماري – محلي أو خارجي – قادر على تحديث التقنيات (الانتقال إلى خلايا 20 باسبار وما بعدها) وعلى تحمل مخاطر الاستيراد والتخزين في بيئة اقتصادية معقدة.
ورغم الطابع المقلق لهذه المؤشرات، فإن القصة لم تُغلق بعد؛ فإمكانية إنقاذ هذا الصرح ما زالت قائمة إذا أُعيد النظر في موقعه داخل خارطة التحول الطاقي في سورية: إدخاله في عقود شراء مضمونة لمشاريع حكومية، ربطه ببرامج القروض المدعومة ضمن إطار شفاف، فتح الباب لشريك استراتيجي يمتلك القدرة على تمويل سلسلة الإمداد، وربما – على المدى الأبعد – استثمار الثروة السيليسية في رمال البادية السورية لتأمين سيليكون نقي يزوّد المصانع المحلية والعالمية معاً، حتى لو كان تصنيع الخلايا الكهروضوئية نفسها مشروعاً يتطلب استثمارات دولتيّة أو إقليمية ضخمة.
في النهاية، تمثّل الشركة السورية لإنتاج اللواقط الكهروضوئية في اللاذقية نموذجاً مكثفاً لواقع الصناعة الطاقية في سورية: إمكانات تقنية وبشرية كبيرة، بنية تحتية قائمة، رواية رسمية عن النجاح والتوطين، في مقابل تحديات تمويلية وإدارية وتسويقية قد تطيح بالمشروع إذا لم يُعاد تموضعه ضمن رؤية واضحة للتحول الطاقي بعد 2024. وما ستشهده الشهور والسنوات المقبلة – بين اجتماع منتظر مع الإدارة العامة، ومحاولات لاستقطاب مستثمرين وموردين جدد – سيحدد ما إذا كان هذا المصنع سيبقى قصة فرصة مهدورة، أم يتحول إلى حجر أساس لصناعة وطنية حقيقية في مجال الألواح الشمسية.
بعض منتجات الشركة السورية لإنتاج اللواقط الكهروضوئية
| اسم المنتج التجاري | رمز/طراز اللوح | الاستطاعة الاسمية (W) | نوع الخلية | عدد الخلايا | نوع اللوح | الأبعاد (تقريبية، مم) | كفالة المصنّع | كفالة الأداء | ملاحظات أساسية |
| Phoenix Sun 550W | PhSBFM10-72-550 | 550 W | Mono PERC 182 mm | 144 Half-Cell | ثنائي الوجه Bifacial | 2279 × 1134 × 35 | 10 سنوات على العيوب المصنعية | حتى 30 سنة لأداء القدرة | فئة الاستطاعة الدنيا في العائلة، مناسبة للمنظومات الصغيرة والمتوسطة. (phoenixsun.com.sy) |
| Phoenix Sun 560W | PhSBFM10-72-560 | 560 W | Mono PERC 182 mm | 144 Half-Cell | ثنائي الوجه Bifacial | 2279 × 1134 × 35 | 10 سنوات | حتى 30 سنة | هذه هي الفئة التي ذكرها المهندسون في الزيارة الميدانية (560 W)، تقع ضمن مدى 550–580 W المعلن رسمياً. |
| Phoenix Sun 570W | PhSBFM10-72-570 | 570 W | Mono PERC 182 mm | 144 Half-Cell | ثنائي الوجه Bifacial | 2279 × 1134 × 35 | 10 سنوات | حتى 30 سنة | فئة متوسطة في نفس خط الإنتاج، مع تسامح موجب حتى +10 W لكل فئة استطاعة. (الخبير السوري) |
| Phoenix Sun 580W | PhSBFM10-72-580 | 580 W | Mono PERC 182 mm | 144 Half-Cell | ثنائي الوجه Bifacial | 2279 × 1134 × 35 | 10 سنوات | حتى 30 سنة | أعلى استطاعة معلنة في العائلة PhSBFM10-72، موجهة للمزارع الشمسية والمنظومات الكبيرة. (الخبير السوري) |