تم مؤخراً توقيع اتفاقية جديدة بين دول عربية , هذه الاتفاقية تهدف إلى إعادة تفعيل مسار توريد غاز (مصري/عبر البنية المصرية) إلى سورية ولبنان عبر خط الغاز العربي، مع صيغة تجارية–تشغيلية هجينة: لبنان يهدف لتغذية محطة دير عمار في لبنان (465 ميغاواط) بالغاز بدل الفيول، بينما تحصل سورية على نحو 60 مليون قدم مكعبة يوميًا كـ رسوم عبور عينية مقابل السماح بمرور الغاز والكهرباء عبر أراضيها، إضافةً إلى ترتيبات توريد/تعاون أخرى.
أهمية الاتفاق الآن تتصل بتغيّر البيئة السياسية والقيودية التي عطّلت مشاريع الطاقة العابرة سابقًا، وبالحاجة الملحّة لتخفيف أزمة الكهرباء المزمنة في لبنان وسورية، وبإعادة توظيف مصر لبنيتها التحتية (تسييل/تغويز) لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي.
تشغيليًا، “عنق الزجاجة” الأبرز هو تأهيل الوصلة اللبنانية من الخط، المقدّرة بـ 3–4 أشهر.
تفاصيل الاتفاقية وطبيعتها
الأطراف والأدوار
- مصر: مورّد/مُنسّق الإمداد، مع إبراز استخدام البنية التحتية المصرية (ومنها مرافق إدكو ودمياط ضمن الإطار الأوسع للتعاون).
- لبنان: مستورد محتمل للغاز لتغذية دير عمار بعد إعادة التأهيل، عبر مذكرة تفاهم موقعة أواخر ديسمبر 2025.
- سورية: دولة عبور ومستهلك في الوقت نفسه؛ تحصل على رسوم عبور بالغاز (حوالي 60 مليون قدم مكعبة يوميًا) مقابل مرور الغاز والكهرباء إلى لبنان، مع مذكرات تفاهم تتضمن تشغيل محطات وتعاونًا فنيًا وتزويدًا بمنتجات بترولية.
- الأردن (تشغيليًا): يستضيف سفينة التغويز Energos Force في العقبة لحقن الغاز في خط الغاز العربي.
آلية التوريد/العبور والإطار الزمني
الغاز يسلك خط الغاز العربي بطول يقارب 1,200 كم، وبقطر رئيسي 36 بوصة (900 مم)، وبطاقة تصميمية 10.3 مليار م³/سنة (مع إمكانات رفع بالضغط/محطات إضافية وفق ما ورد في المادة التحليلية). أما تقنيًا، فـ الخط ينقل غازًا جافًا مضغوطًا (وليس غازًا مسالًا داخل الأنبوب)، لذا يصبح دور التغويز العائم حاسمًا قبل الحقن بالشبكة Energos Force (العقبة) تم ذكر قدرة تغويزها بنحو 750 مليون قدم مكعبة/يوم كقدرة قصوى، ما يعطي هامشًا تشغيليًا عاليًا مقارنة بالكميات الأولية المتداولة للاتفاق.
زمنيًا: نقطة التحول العملية في لبنان مرتبطة بتأهيل الجزء اللبناني من الخط إلى دير عمار خلال 3–4 أشهر تقريبًا.
هل هي شراء أم مقايضة أم عبور؟
الصورة الأقرب لطبيعة هذا العمل :
- لبنان: ترتيب شراء/توريد (MoU) مشروط بتوفر الكميات وباستكمال التأهيل.
- سورية: رسوم عبور عينية بالغاز (حوالي 60 مليون قدم³/يوم)، مع بعدٍ إضافي يتمثل في مذكرتي تفاهم للتشغيل/الخبرات وتزويد منتجات بترولية (ذُكر منها نحو 500 طن مازوت يوميًا ضمن الصفقة).
بالتالي هي حزمة: (توريد تجاري للبنان) + (عبور مدفوع عينًا لسورية) + (تعاون تشغيلي/وقود سائل).
الآثار المباشرة على سورية: ماذا يتغير وما لن يتغير؟
ماذا يعني ” 60 مليون قدم مكعبة/يوم” على أرض الواقع؟
هذه الكمية (كرسوم عبور) هي وقود منتظم يمكن أن يُترجم إلى:
- رفع ” خط الأساس ” لتوفر الوقود لمحطات تعمل على الغاز، ما يُحسن استقرار التوليد مقارنة بحالات الانقطاع المرتبطة بنقص الوقود.
- هامش مناورة أفضل للشبكة (تشغيل وحدات بكفاءة أعلى بدل تشغيل وقود سائل/أعلى كلفة عند توفره).
لكن يجب وضع ذلك ضمن واقع أن إنتاج سورية الكهربائي “كما ورد” يدور حول 3,000 ميغاواط مقابل طلب يصل إلى 8,800 ميغاواط، مع تضرر كبير في البنية الكهربائية (أكثر من 70% وفق المادة).
ما الذي قد يتغير؟
- إمكانية تغذية محطة دير علي (دورة مركبة بقدرة تقارب 750 ميغاواط وكفاءة مذكورة تصل إلى 60%) بوقود أكثر انتظامًا، ما يرفع الاعتماد عليها كمحطة “مرتكز” عالية الكفاءة.
- توليد ما يقارب من 5330 ميغاوات/ساعة يوميا (مع الاخذ بعين الاعتبار أنّ عامل قدرة المحطة بين 0.4 و0.6)
- تحسين جزئي لتوازن الوقود بين الغاز والفيول/المازوت، خصوصًا مع تضمين توريدات منتجات بترولية ضمن التفاهمات.
ما الذي لن يتغير تلقائيًا حتى مع توفر الغاز؟
حتى لو توفر الوقود، فإن القيود غير الوقودية قد تكبح الأثر:
جاهزية الوحدات (أعطال/صيانة مؤجلة)، وقطع الغيار، وحدود منظومة النقل والتوزيع، وفواقد الشبكة—وهي عوامل قد تمنع تحويل كل وحدة وقود إلى “ساعات تغذية” محسوسة للمشتركين. (هذا توصيف تشغيلي عام؛ أي تقدير كمي أدناه سيفترض درجات مختلفة من الجاهزية ليعكس عدم اليقين).