سد الفرات (سدّ الطبقة): قلب الماء والكهرباء في الجزيرة السورية

مع عودة ملف الجزيرة السورية إلى واجهة الأحداث، يتقدّم سد الفرات (سدّ الطبقة) مجددًا كمنشأة “سيادية” لا تختصر دورها في توليد الكهرباء فقط، بل تمتد إلى تنظيم المياه ودعم الري واستقرار المنظومة الخدمية على امتداد الفرات. غير أن أهم سؤال اليوم ليس “كم قدرة السد على الورق؟” بل: كم يستطيع أن يعطي فعليًا في ظل منسوب المخزون المائي وجاهزية العنفات؟

حول السدّ

يقع سدّ الطبقة على نهر الفرات قرب مدينة الطبقة في محافظة الرقة، ويُعد أكبر سدود سورية، وخلفه تتشكل بحيرة الطبقة التي تمثل الخزان المائي الأكبر في البلاد، وتؤدي دورًا محوريًا في الري ومياه الشرب إضافة للتوليد الكهرومائي.ضمن منظومة السدود الكهرومائية في سورية، يُعد سد الفرات الأكبر من حيث القدرة المركبة، إذ تزيد استطاعته الاسمية عن 800 ميغاواط، إلا أن المتاح تشغيليًا في المرحلة الحالية لا يتجاوز قرابة 200 ميغاواط وفق تقديرات واردة في مصادر محلية. ويأتي بعده سد تشرين كثاني أكبر سد كهرومائي في البلاد باستطاعة توليد تقارب 630 ميغاواط.

منظومة التوليد الكهربائي (المعلومات الفنية المتداولة)

  • عدد التوربينات: 8 توربينات.

  • النوع: Kaplan (مناسبة للتصاريف العالية والهبوط المائي المنخفض نسبيًا).

  • المنشأ: ألماني.

  • شركة التركيب: إيطالية.

  • الاستطاعة الاسمية لكل توربين: 120 ميغاواط (وفق معلومات فنية محلية متداولة).

الوضع التشغيلي الحالي (الأثر الفعلي على الشبكة)

  • التوربينات الداخلة بالعمل: توربينان فقط.

  • الاستطاعة الدنيا للتشغيل: نحو 45 ميغاواط لكل توربين.

  • التوليد التقريبي عند الحد الأدنى: حوالي 90 ميغاواط إجماليًا عند توفر شروط التشغيل المائي والكهربائي.

  • أعطال تتطلب تدخلاً كبيراً: التوربين الخامس والسابع متعطلان ويحتاجان إلى صيانة شاملة.

هذه الصورة تعني عمليًا أن السد يعمل بجزء محدود من قدرته الممكنة، وبالتالي لا يمكن التعويل على “اسم السد” وحده لرفع التغذية ما لم تُستعاد الجاهزية الميكانيكية ويُدار المورد المائي بكفاءة.

🔌 مثال مبسط على إنتاج سد الفرات

عند تشغيل توربينين فقط بقدرة منخفضة، يمكن لسد الفرات إنتاج نحو 2000 ميغاوات ساعي يومياً .

هذه الكمية تكفي نظريًا لتغطية استهلاك أكثر من 400 ألف منزل باستهلاك كهرباء أساسي.

* الحساب تقريبي ومبسّط لغرض الشرح فقط.

العامل الحاسم: المخزون المائي 

التوليد الكهرومائي يرتبط مباشرةً بعاملين:

  1. التصريف المائي (كمية المياه التي تمر عبر العنفات).

  2. الرأس المائي (فرق المنسوب الذي “يدفع” الماء عبر العنفات).

كلما انخفض منسوب بحيرة الطبقة التي تقع خلف السدّ، ينخفض الرأس المائي، فتقل القدرة التي يمكن استخراجها حتى لو كانت المعدات جاهزة.

لماذا هذا مهم مع عنفات Kaplan تحديدًا؟

عنفات Kaplan تعمل ضمن مجال تشغيلي مرتبط بالرأس المائي، ويُشار عادةً إلى أنها تحتاج رأسًا ضمن نطاق 10 إلى 70 مترًا للعمل ضمن حدودها التشغيلية. أما الوصول إلى الاستطاعة الكاملة فيتطلب عادةً رأسًا أعلى ضمن المجال نفسه (تقريبًا 40 إلى 70 مترًا) بحسب تصميم المحطة وظروف التشغيل.

وبالتالي، فإن رفع إنتاج السد إلى مستويات أعلى يتطلب عمليًا:

  • ارتفاع منسوب البحيرة خلف السد (لتحقيق رأس مائي مناسب)، و/أو

  • تحسن الوارد المائي إلى البحيرة بما يسمح بتشغيل أكثر من عنفة وبأحمال أعلى.

ويُذكر تشغيليًا أن السد يمكن أن يؤمّن رأسًا مائيًا يصل حتى قرابة 60 مترًا عندما يكون المخزون المائي في بحيرة الطبقة خلف السدّ مرتفعاً، ما يجعل امتلاء البحيرة عاملًا مباشراً في إمكانية تشغيل العنفات بقدرات أكبر.

الخلاصة: عودة التوريدات المائية/ارتفاع الوارد المائي لا تعني “ماء أكثر” فقط، بل تعني عمليًا رأسًا مائيًا أعلى وبالتالي قدرة توليد أعلى.

ماذا تعني “صيانة شاملة” في محطات كهرومائية؟

الصيانة الشاملة في مثل هذه الوحدات عادةً تتضمن (بحسب حالة كل مجموعة):

  • التوربين: معالجة التآكل/التجويف، صيانة ريش التوربين وبوابات التوجيه والمحاور والمحامل والأختام.

  • المولّد: فحوصات العزل والملفات، نظام الإثارة، التبريد، القياسات والاهتزازات.

  • التحكم والحماية: تحديث وإصلاح  منظومات الحماية، ولوحات التحكم والاتصالات.

  • معدات الربط: قواطع ومحولات وحماية خرج المجموعة إلى الشبكة.

  • مقارنة تاريخية : 

في عام 2005 بلغ إنتاج سورية من الكهرباء الكهرومائية نحو 4.33 مليار كيلواط ساعي، أي ما يعادل تقريبًا 4,330,000 ميغاواط ساعي (MWh). وفي عامي 2022 و2023 تراجع الإنتاج إلى نحو 0.75 مليار كيلواط ساعي، أي حوالي 750,000 ميغاواط ساعي. وبذلك تكون البلاد قد فقدت قرابة 3,580,000 ميغاواط ساعي سنويًا من التوليد المائي، بتراجع يقارب 83%.

قراءة تحليلية

لرفع التوليد بصورة محسوسة، لا يكفي إصلاح عنفة واحدة بمعزل عن بقية المنظومة. الأكثر تأثيرًا عادةً يكون عبر مسارين متوازيين:

  1. استعادة أكبر عدد ممكن من مجموعات التوليد الجاهزة عبر صيانة مركزة وخطة قطع غيار واضحة.

  2. تحسين ظروف التشغيل المائي (المنسوب/الوارد/التصريف) بما يوازن بين الكهرباء والري ومياه الشرب وسلامة السد.

النتيجة المتوقعة من نجاح المسارين هي زيادة مرونة الشبكة في المنطقة، وتقليل الاعتماد على مصادر أعلى كلفة (ديزل/فيول) محليًا، وفتح المجال لاحقًا لدمج مصادر متجددة أخرى عبر دعم الاستقرار.

هل أنت مهتم بعملنا ؟

في بوابة الطاقة المتجددة في سوريا نعمل على بناء قاعدة بيانات دقيقة وموثوقة للمناقصات والمشاريع. ندعو الجهات الحكومية، الشركات، والمنظمات للمساهمة معنا عبر مشاركة بياناتهم ومناقصاتهم، لنضعها بين يدي الباحثين والمستثمرين وندعم فرص التعاون والاستثمار إذا كانت لديكم معلومات أو مشاريع ذات صلة، تواصلوا معنا لنساهم معًا في بناء مستقبل طاقي أفضل.
jakob profile web

م.خالد الأسعد

كاتب المقال ومدير الفريق

wafaa web

وفاء المنير

مساهم

mohammad aref

م. محمد العارف

مساهم

ABDULRAHMAN ABDULLAH

م. عبدالرحمن عبدالله

مساهم

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *