دعت وزارة الطاقة السورية إلى تفعيل متطلبات كود العزل الحراري في الأبنية وتعزيز استخدام تطبيقات الطاقة المتجددة، ولا سيما أنظمة تسخين المياه بالطاقة الشمسية، ضمن مراحل التخطيط والتصميم والتنفيذ للأبنية الجديدة والمناطق السكنية ومشاريع إعادة الإعمار.
ويأتي التوجيه في إطار العمل على رفع كفاءة استخدام الطاقة في قطاع الأبنية، من خلال إدخال متطلبات العزل الحراري والبنية التحتية اللازمة للطاقة الشمسية منذ المراحل الأولى لتصميم المشاريع، بدلاً من إضافتها لاحقاً بعد تنفيذ المباني.
إدخال متطلبات كفاءة الطاقة في التخطيط العمراني
وجّهت وزارة الطاقة كلاً من وزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة الأشغال العامة والإسكان إلى تضمين المتطلبات التصميمية والفنية الخاصة بكود العزل الحراري، إلى جانب متطلبات البنية التحتية اللازمة لتركيب أنظمة تسخين المياه بالطاقة الشمسية، ضمن الاشتراطات المعتمدة في المخططات التنظيمية.
ويشمل ذلك المدن والمناطق السكنية الجديدة وتوسعاتها، مع التأكيد على مواءمة هذه المتطلبات مع احتياجات مرحلة إعادة الإعمار ورفع كفاءة استخدام الطاقة في الأبنية.
ويمثل هذا التوجه محاولة لربط سياسات الطاقة بصورة مباشرة بقطاع التخطيط العمراني والبناء، بحيث تصبح كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة جزءاً من متطلبات تصميم المبنى منذ البداية.
ويمكن متابعة القرارات والتشريعات المرتبطة بقطاع الطاقة من خلال متتبع سياسات وقوانين الطاقة في سورية، الذي يجمع القوانين والمراسيم والقرارات والسياسات المتعلقة بالكهرباء والطاقة المتجددة والنفط والغاز والاستثمار.
المدارس الجديدة ضمن نطاق التوجيه
يشمل التعميم أيضاً وزارة التربية والتعليم، حيث يدعو إلى اعتماد متطلبات كود العزل الحراري وتطبيقات الطاقة الشمسية ضمن دراسات وتصميم وتنفيذ الأبنية المدرسية الجديدة.
ويهدف ذلك إلى تحقيق كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وخفض تكاليف تشغيل الأبنية التعليمية، مع إعطاء أهمية خاصة لهذه المتطلبات ضمن مشاريع إعادة الإعمار.
الطاقة الشمسية تبدأ من التصميم
أحد الجوانب المهمة في التوجيه هو التركيز على تجهيز الأبنية منذ مرحلة التصميم لاستقبال أنظمة تسخين المياه بالطاقة الشمسية.
وتشير الوثائق المرتبطة بالتعميم إلى ضرورة أن تأخذ الجهات المانحة لتراخيص البناء ونقابة المهندسين والشركات والمكاتب الهندسية العامة والخاصة في الاعتبار تطبيقات الطاقة المتجددة والعزل الحراري عند تصميم الأبنية.
كما تدعو إلى إدراج أنظمة تسخين المياه بالطاقة الشمسية ضمن مخططات التصميم، مع توفير الاحتياجات والبنية التحتية الأساسية التي تسمح بتركيب هذه الأنظمة واستخدامها لاحقاً بصورة أكثر سهولة وكفاءة.
ومن الناحية الهندسية، يمكن أن يحد إدخال هذه المتطلبات منذ مرحلة التصميم من الحاجة إلى تعديلات مكلفة على الأبنية بعد إنشائها، كما يتيح دمج تقنيات كفاءة الطاقة ضمن البنية الأساسية للمشروع.
تفعيل متطلبات قائمة وليس إنشاء كود جديد
لا يتعلق التعميم بإصدار كود جديد للعزل الحراري، بل بتفعيل متطلبات وتشريعات قائمة.
ويستند التعميم إلى قانون الحفاظ على الطاقة رقم 3 لعام 2009، إضافة إلى بلاغ سابق لمجلس الوزراء يتعلق بتطبيق كود العزل الحراري في الأبنية.
كما تشير الوثائق إلى بلاغ مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2007 بشأن تطبيق كود العزل الحراري في الأبنية.
وبذلك تتركز أهمية الخطوة الحالية في الدفع باتجاه تحويل هذه المتطلبات إلى إجراءات أكثر ارتباطاً بالمخططات التنظيمية وتصميم الأبنية الجديدة وإجراءات الترخيص والتنفيذ.
ويأتي هذا التحرك أيضاً ضمن سياق أوسع من الاهتمام بكفاءة الطاقة في قطاع البناء؛ وقد تناولت Syrian Renewables سابقاً التعاون السوري–الألماني لتعزيز كفاءة الطاقة في الأبنية، والذي يتضمن العمل على تطوير كود العزل الحراري وبناء القدرات المرتبطة بالأبنية منخفضة الاستهلاك الطاقي.
ماذا يعني ذلك لإعادة الإعمار؟
يبرز مفهوم إعادة الإعمار بصورة واضحة في التوجيه، سواء بالنسبة للمشاريع السكنية أو الأبنية المدرسية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن المشاريع الجديدة توفر فرصة لإدخال معايير كفاءة الطاقة في البنية العمرانية منذ البداية، بدلاً من بناء منشآت ذات استهلاك مرتفع للطاقة ثم محاولة تحسين أدائها في مراحل لاحقة.
ويجمع التوجه بين محورين رئيسيين: تقليل الطلب على الطاقة من خلال تحسين العزل الحراري، والاستفادة من الطاقة الشمسية لتغطية جزء من احتياجات المبنى، وخصوصاً تسخين المياه.
التحدي الرئيسي: الانتقال من التوجيه إلى التنفيذ
سيعتمد الأثر الفعلي للتعميم على كيفية تحويله إلى اشتراطات فنية وإجرائية واضحة ضمن تراخيص البناء والمخططات التنظيمية ومواصفات المشاريع الجديدة.
كما ستكون آليات التنفيذ والمتابعة ومدى التزام الجهات العامة والخاصة والمكاتب الهندسية بهذه المتطلبات عوامل أساسية في تحديد أثر السياسة على استهلاك الطاقة في قطاع الأبنية.
وفي حال تطبيق هذه المتطلبات بصورة منهجية، يمكن أن تساهم الخطوة في جعل كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة جزءاً أساسياً من عملية إعادة بناء وتطوير المدن السورية، بدلاً من التعامل معها كحلول إضافية منفصلة عن تصميم المبنى.
للمزيد من البيانات والتحليلات حول تحولات قطاع الطاقة السوري، يمكن الاطلاع على تقارير وأبحاث الطاقة في سورية عبر منصة Syrian Renewables.
للاطلاع على التعميم الصادر عن وزارة الطاقة من هنا .