نظرة عامة
تمثل الطاقة الكهرومائية أحد أقدم وأهم مصادر الطاقة المتجددة في سورية. وتتركز معظم القدرة الكهرومائية في المنشآت المقامة على نهر الفرات، ولا سيما محطة سد الفرات، المعروفة أيضاً بمحطة الطبقة أو الثورة، ومحطة سد تشرين، ومحطة سد البعث أو سد الحرية.
تؤدي هذه المنشآت وظائف متعددة لا تقتصر على إنتاج الكهرباء، بل تشمل أيضاً تخزين المياه، وتنظيم تدفقات الأنهار، ودعم الري والزراعة، والمساهمة في إدارة الفيضانات والموارد المائية.
مع ذلك، يجب التمييز بين القدرة الاسمية أو المركبة للمحطات وبين القدرة المتاحة أو العاملة فعلياً. فالقدرة المركبة تعبّر عن القدرة التصميمية للمولدات والتوربينات، لكنها لا تعني أن كامل هذه القدرة متاح للشبكة في جميع الأوقات. ويتأثر الإنتاج الفعلي بتدفقات المياه، ومستويات التخزين في البحيرات، والحالة الفنية للتوربينات والمولدات، وأعمال الصيانة، والترسبات، وظروف تشغيل السدود والشبكة الكهربائية.
القدرة الكهرومائية في سورية
تشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن القدرة الكهرومائية المركبة المبلغ عنها في سورية بلغت نحو 1,545 ميغاواط في عام 2025.
وبلغ إجمالي القدرة المركبة من مصادر الطاقة المتجددة في سورية نحو 3,806 ميغاواط خلال السنة نفسها. وبناءً على هذه الأرقام، مثّلت الطاقة الكهرومائية نحو 40.6% من إجمالي القدرة المتجددة المركبة في البلاد.
بقيت القدرة الكهرومائية المبلغ عنها عند مستوى يقارب 1,490 ميغاواط خلال الفترة الممتدة من عام 2017 حتى عام 2024، قبل أن ترتفع إلى 1,545 ميغاواط في عام 2025.
ولا تعني هذه الزيادة المسجلة، والبالغة نحو 55 ميغاواط، بالضرورة دخول محطة أو وحدات توليد جديدة إلى التشغيل التجاري. فقد تكون مرتبطة بتحديث السجلات الإحصائية، أو إعادة تصنيف بعض القدرات، أو مراجعة البيانات الوطنية المرسلة إلى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة. ولذلك تحتاج هذه الزيادة إلى مطابقة مع بيانات المحطات والوحدات التشغيلية السورية.
إنتاج الكهرباء الكهرومائية
بلغ إنتاج الكهرباء الكهرومائية في سورية نحو 686 غيغاواط ساعي خلال عام 2024، وفق البيانات الأولية المتاحة.
وفي العام نفسه، بلغ إجمالي توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة نحو 862 غيغاواط ساعي. وبذلك شكّلت الطاقة الكهرومائية قرابة 79.6% من إجمالي التوليد المتجدد المسجل.
توضح بيانات الإنتاج السنوي وجود تذبذب كبير في أداء المحطات الكهرومائية. فقد بلغ الإنتاج نحو 1,919 غيغاواط ساعي في عام 2019، ثم انخفض إلى نحو 1,613 غيغاواط ساعي في عام 2020.
وفي عام 2021، تراجع الإنتاج إلى نحو 422 غيغاواط ساعي، قبل أن يرتفع إلى نحو 688 غيغاواط ساعي في عام 2022. ثم انخفض بصورة حادة إلى نحو 188 غيغاواط ساعي في عام 2023، قبل أن يتعافى إلى نحو 686 غيغاواط ساعي في عام 2024 وفق البيانات الأولية.
يكشف هذا التذبذب أن القدرة المركبة وحدها لا تكفي لتقييم مساهمة الطاقة الكهرومائية في منظومة الكهرباء السورية. فرغم بقاء القدرة الاسمية المبلغ عنها مستقرة نسبياً خلال معظم هذه الفترة، شهد الإنتاج الفعلي تغيرات كبيرة من سنة إلى أخرى.
ويرتبط ذلك بصورة رئيسية بتوافر المياه، ومستويات التخزين، وحجم التدفقات الداخلة إلى السدود، وجاهزية وحدات التوليد، وأعمال الصيانة، والقيود التشغيلية التي تواجه المحطات والشبكة الكهربائية.
محطة سد الفرات
تقع محطة سد الفرات على نهر الفرات بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة. وتُعرف أيضاً باسم محطة الطبقة أو محطة الثورة.
تبلغ القدرة الاسمية التاريخية للمحطة نحو 800 ميغاواط، ما يجعلها أكبر محطة كهرومائية في سورية من حيث القدرة التصميمية.
يشكل السد والمنشأة الكهرومائية جزءاً رئيسياً من البنية التحتية للطاقة والمياه في سورية. وإلى جانب توليد الكهرباء، يؤدي سد الفرات دوراً مهماً في تخزين المياه وتنظيمها ودعم مشاريع الري والزراعة.
لكن القدرة الاسمية للمحطة لا تعكس بالضرورة قدرتها التشغيلية الحالية. ويحتاج تحديد القدرة المتاحة والعاملة فعلياً إلى بيانات حديثة على مستوى كل توربين ومولد، بما يشمل الوحدات العاملة والمتوقفة، وأسباب التوقف، وحالة الصيانة، وكفاءة المعدات.
محطة سد تشرين
تقع محطة سد تشرين على نهر الفرات في ريف محافظة حلب، وتبلغ قدرتها الاسمية التاريخية نحو 630 ميغاواط.
تُعد المحطة ثاني أكبر منشأة كهرومائية سورية من حيث القدرة التصميمية، وتمثل جزءاً مهماً من سلسلة السدود والمنشآت المائية والكهربائية المقامة على نهر الفرات.
يتأثر إنتاج المحطة بحجم التدفقات المائية القادمة من المنبع، ومستوى المياه في البحيرة، ومتطلبات إدارة المياه، والحالة الفنية لوحدات التوليد والتجهيزات الكهربائية والميكانيكية.
وكما هو الحال في بقية المحطات، لا تتوفر بيانات عامة حديثة ومتكاملة تسمح بتحديد القدرة العاملة الفعلية للمحطة أو إنتاج كل وحدة بصورة منتظمة.
محطة سد البعث أو سد الحرية
تقع محطة سد البعث على نهر الفرات في محافظة الرقة، أسفل سد الفرات. وقد أصبح السد يُشار إليه أيضاً باسم سد الحرية.
تبلغ القدرة الاسمية التاريخية للمحطة نحو 75 ميغاواط. وإلى جانب توليد الكهرباء، يؤدي السد دوراً تنظيمياً مهماً في إدارة تدفقات المياه الخارجة من سد الفرات.
تعد المحطة أصغر من محطتي سد الفرات وسد تشرين، لكنها تمثل جزءاً متكاملاً من منظومة إدارة المياه والتوليد الكهرومائي على نهر الفرات.
المنشآت الكهرومائية الصغيرة
إلى جانب المحطات الرئيسية، أشارت بعض المراجع التاريخية إلى وجود منشآت كهرومائية صغيرة في مواقع متفرقة، بقدرة اسمية إجمالية تقارب 23 ميغاواط.
لكن المعلومات المتاحة حول الحالة الحالية لهذه المنشآت محدودة، ولا توجد قاعدة بيانات عامة محدثة توضح مواقعها ووحداتها وحالتها التشغيلية وإنتاجها الفعلي.
لذلك يجب تصنيف القدرات المرتبطة بهذه المنشآت باعتبارها بيانات تاريخية إلى حين التحقق منها من خلال سجلات رسمية أو عمليات مسح ميداني حديثة.
القدرة المركبة والقدرة المتاحة
أظهر تقييم تاريخي للبنك الدولي أن إجمالي القدرة الكهرومائية الاسمية في سورية بلغ نحو 1,528 ميغاواط في عام 2007، في حين بلغت القدرة المتاحة آنذاك نحو 1,151 ميغاواط فقط.
يوضح هذا الفرق أهمية عدم التعامل مع القدرة المركبة على أنها قدرة مضمونة أو متاحة بصورة دائمة. فالقدرة المتاحة تعتمد على عدد الوحدات الجاهزة للعمل، والحالة الفنية للمعدات، وتوافر المياه، ومستوى التخزين، والقيود التشغيلية.
أما القدرة العاملة فهي القدرة التي تكون في وضع التشغيل الفعلي خلال فترة زمنية محددة، وقد تكون أقل من القدرة المتاحة بسبب ظروف الطلب أو الشبكة أو إدارة المياه.
لذلك تعتمد Syrian Renewables على الفصل بين أربعة مؤشرات رئيسية: القدرة الاسمية أو المركبة، والقدرة المتاحة، والقدرة العاملة، والإنتاج الفعلي.
أهمية الطاقة الكهرومائية في منظومة الكهرباء
ما تزال الطاقة الكهرومائية تمثل مكوناً مهماً من قاعدة التوليد المتجدد في سورية، رغم النمو السريع في استخدام أنظمة الطاقة الشمسية.
تتميز المحطات الكهرومائية نظرياً بإمكانية التحكم النسبي في توقيت التوليد، مقارنة بمصادر متغيرة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ويمكن أن تساهم في تلبية ذروة الطلب، ودعم توازن الشبكة، وتقديم بعض الخدمات التشغيلية عند توفر المياه والمعدات العاملة.
إلا أن هذه المرونة ليست مطلقة، لأنها ترتبط بقيود إدارة المياه ومتطلبات الري ومياه الشرب ومستويات التخزين والتدفقات الواردة إلى السدود.
كما أن القيمة الاستراتيجية للسدود لا تُقاس بإنتاج الكهرباء فقط. فهي منشآت مترابطة مع الأمن المائي والغذائي والزراعي، ولذلك يجب إدارة تشغيلها ضمن إطار متكامل يجمع بين سياسات الطاقة والمياه والزراعة والبيئة.
التحديات المائية والمناخية
يواجه حوض نهر الفرات ضغوطاً متزايدة مرتبطة بتذبذب الهطول، وفترات الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة التبخر، والتغيرات المناخية طويلة الأجل.
كما تتأثر الموارد المائية بالاستخدامات الواقعة في دول المنبع، وبالاتفاقيات والترتيبات الإقليمية المتعلقة بتقاسم المياه وتدفقات الأنهار العابرة للحدود.
يؤدي انخفاض التدفقات إلى تراجع كمية المياه المتاحة للتوليد. وحتى عندما تكون التوربينات والمولدات جاهزة فنياً، لا يمكن تشغيلها بكامل قدرتها إذا لم يتوفر ارتفاع مائي أو تدفق كافٍ.
كما قد يؤدي انخفاض مستويات الخزانات إلى فرض أولويات تشغيلية تفضّل مياه الشرب أو الري أو المحافظة على الحد الأدنى من التدفقات البيئية على زيادة إنتاج الكهرباء.
الحالة الفنية وإعادة التأهيل
تعرضت البنية التحتية للكهرباء والمياه في سورية إلى أضرار كبيرة خلال سنوات النزاع، كما واجهت المحطات صعوبات مرتبطة بنقص الصيانة وقطع الغيار والتمويل والخبرات الفنية.
تحتاج المحطات الكهرومائية الرئيسية إلى تقييمات فنية شاملة على مستوى كل وحدة توليد. ويجب أن تشمل هذه التقييمات التوربينات، والمولدات، والمحولات، وأنظمة التحكم، وأنظمة الحماية، ومعدات الربط الكهربائي، وبوابات التصريف، وتجهيزات القياس والاتصالات.
كما يجب فحص سلامة الهياكل المدنية للسدود، والأنفاق، والمآخذ المائية، والمصارف، والمنشآت المرتبطة بها.
ولا ينبغي أن تقتصر إعادة التأهيل على استبدال المعدات المتضررة، بل يجب أن تشمل تحديث أنظمة التحكم والمراقبة، وتحسين الكفاءة، وتطوير أنظمة الصيانة الوقائية، وإنشاء سجلات رقمية للأعطال والأداء.
الترسبات وسلامة السدود
يمكن أن تؤدي الترسبات المتراكمة في خزانات السدود إلى خفض سعة التخزين الفعلية، والتأثير في مآخذ المياه، وتقليل الكفاءة التشغيلية، وزيادة المخاطر الفنية على المدى الطويل.
لذلك تحتاج السدود إلى عمليات قياس دورية لأعماق الخزانات وتوزع الرواسب، إضافة إلى تقييم أثر الترسبات في العمر التشغيلي للمنشأة وفي القدرة على إدارة المياه والتوليد.
ويجب أن تشمل إدارة سلامة السدود أنظمة للرصد المستمر، وقياس التسربات والحركة والضغط، وخططاً واضحة للطوارئ والاستجابة للفيضانات أو الأعطال الكبيرة.
نقص البيانات التشغيلية
لا توجد حالياً قاعدة بيانات عامة حديثة وموحدة تنشر بصورة منتظمة الحالة التشغيلية لكل وحدة كهرومائية في سورية.
وتشمل البيانات التي ما تزال غير متاحة بصورة كافية: القدرة المتاحة لكل محطة، والقدرة العاملة، وعدد الوحدات المتوقفة، وأسباب التوقف، وساعات التشغيل، والإنتاج الشهري، والتدفقات المائية، ومستويات البحيرات، وكفاءة الوحدات، وخطط الصيانة وإعادة التأهيل.
يحد هذا النقص من القدرة على تقييم مساهمة الطاقة الكهرومائية في أمن الكهرباء، أو تحديد الاستثمارات ذات الأولوية، أو تقدير حجم الطاقة التي يمكن استعادتها من خلال إعادة التأهيل.
لذلك يجب التعامل مع القدرة المركبة المعلنة باعتبارها مؤشراً لحجم الأصول الكهرومائية، وليس مؤشراً مباشراً للقدرة التي يمكن للشبكة الاعتماد عليها حالياً.
أولويات إعادة التأهيل والتطوير
تتمثل الأولوية الأولى في تنفيذ تدقيق فني مستقل لكل محطة ولكل وحدة توليد، بهدف تحديد الحالة الفنية والقدرة المتاحة والاستثمارات المطلوبة.
ويجب بعد ذلك إعداد برنامج لإعادة تأهيل التوربينات والمولدات والمحولات وأنظمة التحكم والحماية، مع ترتيب الوحدات وفق التكلفة، والقدرة التي يمكن استعادتها، والمدة اللازمة للتنفيذ.
كما ينبغي تحديث أنظمة المراقبة والتحكم ونقل البيانات، وتوفير أنظمة متوافقة مع مراكز التحكم والتنسيق في الشبكة الكهربائية.
وتشمل الأولويات أيضاً إجراء تقييمات منتظمة لسلامة السدود، وقياس الترسبات، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر وإدارة الطوارئ.
ومن الضروري إنشاء نظام علني لنشر بيانات الإنتاج ومستويات المياه وحالة الوحدات والتوقفات المخططة وغير المخططة. ويساعد ذلك على رفع الشفافية وتحسين التخطيط ودعم الباحثين والمستثمرين وصناع القرار.
كما يجب تنسيق تشغيل المحطات بين الجهات المسؤولة عن الكهرباء والمياه والري والزراعة والبيئة، لضمان تحقيق توازن بين إنتاج الطاقة والاحتياجات المائية.
فرص الطاقة الكهرومائية الصغيرة
قد توجد فرص محدودة لتطوير مشاريع كهرومائية صغيرة على بعض القنوات والمنشآت المائية وشبكات الري ومواقع فرق الارتفاع.
لكن لا ينبغي إدراج هذه المواقع باعتبارها مشاريع قابلة للتنفيذ قبل إجراء دراسات تفصيلية للموارد المائية والتدفقات الموسمية والجدوى الاقتصادية والأثر البيئي والربط بالشبكة.
كما يجب تجنب المبالغة في تقدير إمكانات الطاقة الكهرومائية الصغيرة، خصوصاً في ظل ندرة المياه وتزايد المنافسة بين الاستخدامات المختلفة.
يمكن أن تكون المشاريع الصغيرة أكثر ملاءمة عندما تستفيد من تدفقات قائمة أصلاً، مثل قنوات الري أو شبكات المياه، دون إنشاء سدود كبيرة أو فرض ضغوط إضافية على الموارد المائية.
منهجية البيانات
تعرض هذه الصفحة القدرة المركبة بصورة منفصلة عن القدرة المتاحة والقدرة العاملة والإنتاج الفعلي.
تُصنف بيانات القدرة الكهرومائية الوطنية لعام 2025 باعتبارها عالية الثقة، لأنها مبنية على بيانات دولية رسمية منشورة. أما بيانات إنتاج عام 2024 فهي بيانات أولية وقد تخضع للمراجعة.
وتُصنف القدرات الاسمية للمحطات الرئيسية باعتبارها بيانات تاريخية موثقة، لكنها لا تعبّر بالضرورة عن الحالة التشغيلية الحالية.
أما القدرة العاملة الحالية لكل محطة أو وحدة توليد، فتبقى غير مؤكدة إلى حين توفر بيانات سورية رسمية حديثة ومفصلة.
تعمل Syrian Renewables على تطوير قاعدة بيانات للسدود والمحطات الكهرومائية في سورية، بهدف توثيق الموقع، والقدرة، والحالة التشغيلية، والاستخدامات المائية، والإنتاج، وأعمال الصيانة وإعادة التأهيل، ومصادر البيانات ومستوى جودتها.