عرض وزير الطاقة السوري محمد البشير أمام مجلس الشعب، في 20 أيلول/سبتمبر 2026، مجموعة واسعة من الأرقام حول النفط والغاز والتكرير والكهرباء والشبكات، في جلسة استماع جاءت بعد الجدل الذي رافق رفع أسعار المشتقات النفطية. وربط الوزير الضغوط الحالية بفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب، وبضعف قدرة التكرير، وارتفاع كلفة استيراد الخام والمشتقات والغاز المخصص لتوليد الكهرباء.
وتُظهر الأرقام أن أزمة الإمداد لا ترتبط بعامل واحد: إنتاج النفط المحلي يبلغ 112 ألف برميل يومياً، وقدرة التكرير الإجمالية نحو 150 ألف برميل يومياً، بينما تحتاج السوق إلى كميات أكبر بكثير. وفي الغاز، تحتاج محطات التوليد الجاهزة إلى نحو 24 مليون متر مكعب يومياً، مقابل إنتاج محلي يتراوح في تصريحات الجلسة بين 8 و8.5 ملايين متر مكعب يومياً.
أبرز الأرقام التي عرضها الوزير
- 112 ألف برميل يومياً: الإنتاج المحلي الحالي من النفط الخام، مع فجوة وصفها الوزير بنحو 200 ألف برميل يومياً يتم تأمينها من الخارج.
- 150 ألف برميل يومياً: قدرة التكرير المحلية التي أشار إليها الوزير، بالتوازي مع استيراد مشتقات نفطية بمعدل يقارب 150 ألف برميل يومياً.
- 24 مليون متر مكعب يومياً: حاجة محطات الكهرباء الجاهزة من الغاز؛ مقابل إنتاج محلي بنحو 8–8.5 ملايين متر مكعب يومياً.
- 6.3 ملايين متر مكعب يومياً: كمية الغاز التي قالت الوزارة إنها تشتريها لتوليد الكهرباء، بكلفة تقارب 140 مليون دولار شهرياً.
- 831 مليون دولار شهرياً: الحاجة التي ذكرها الوزير لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية بالقطع الأجنبي.
- 12 مليون ليتر مازوت و8 ملايين ليتر بنزين يومياً: الاحتياج اليومي المعلن، إضافة إلى نحو 8,500 طن فيول و1,300 طن من الغاز المنزلي.
لوحة تفاعلية: أرقام قطاع الطاقة أمام مجلس الشعب
تنقّل بين فجوة الإنتاج، التكرير والطلب، الكلفة والأسعار، الكهرباء والمشاريع، الشبكات وخارطة الطريق، وملاحظات اختلاف البيانات.
النفط: فجوة في الإنتاج يتبعها عنق زجاجة في التكرير
قال البشير إن الإنتاج المحلي من النفط الخام يبلغ 112 ألف برميل يومياً، وإن هناك فجوة تقارب 200 ألف برميل يومياً يجري شراؤها من الخارج. كما أشار إلى وجود 78 حقلاً نفطياً، وإلى تشكيل لجنة لدراسة واقع المخزون والاحتياطات وإعداد خريطة جديدة للنفط والغاز، مع إغلاق عدد من الآبار مؤقتاً لإعادة تأهيلها وتشغيلها بشروط سلامة أفضل.
لكن فجوة الخام ليست المشكلة الوحيدة. فالوزير قدّر قدرة التكرير المحلية بنحو 150 ألف برميل يومياً، وقال إن البلاد تستورد مشتقات نفطية بالمعدل نفسه تقريباً. ويعني ذلك أن زيادة توافر الخام لا تتحول تلقائياً إلى بنزين ومازوت وغاز منزلي ما لم ترتفع القدرة المحلية على التكرير أو تدخل وحدات جديدة إلى الخدمة.
وفي مصفاة بانياس، تنفذ عمرة شاملة تستهدف، بحسب بيانات رسمية منفصلة، رفع الطاقة إلى نحو 130 ألف برميل يومياً. أما مصفاة حمص، فقال الوزير إن الوزارة تحافظ على تشغيلها رغم حالتها الفنية السيئة إلى حين إحداث مصافٍ جديدة. وتوضح المواد البصرية التي رافقت العرض أن محدودية قدرة معالجة أنواع معينة من الخام تُعد جزءاً من الاختناق الفني في سلسلة الإمداد.
الطلب ارتفع أيضاً مع توسع السوق. وذكر الوزير أن عدد السيارات في سوريا ارتفع من 2.5 مليون إلى 3.6 ملايين سيارة، رابطاً ذلك بزيادة استهلاك الوقود. كما أظهرت الأرقام اليومية احتياجاً يقدر بنحو 12 مليون ليتر مازوت و8 ملايين ليتر بنزين، إلى جانب 8,500 طن فيول و1,300 طن غاز منزلي.
الغاز والكهرباء: كل مليون متر مكعب ينعكس على ساعات التغذية
في ملف الغاز، قال الوزير إن الإنتاج كان بحدود 6 ملايين متر مكعب يومياً وارتفع حالياً إلى نحو 8 ملايين، بينما ورد في تغطية الجلسة رقم 8.5 ملايين متر مكعب يومياً. وتحتاج محطات التوليد الجاهزة إلى نحو 24 مليون متر مكعب يومياً، ما يبقي فجوة كبيرة بين الغاز المتاح وما يمكن أن تستوعبه وحدات التوليد.
وتشتري الوزارة، وفق تصريحات الوزير، نحو 6.3 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً مخصصة للكهرباء بكلفة تقارب 140 مليون دولار شهرياً. ونقلت الجزيرة عنه أن الإنتاج المحلي البالغ نحو 8.5 ملايين متر مكعب يوفر قرابة 950 ميغاواط، وأن خفض مشتريات الغاز نتيجة الضغوط المالية يمكن أن ينعكس مباشرة على ساعات التغذية.
كما كشف الوزير، وفق تغطية الجزيرة، أن ديون المؤسسة العامة للكهرباء لصالح الشركة السورية للبترول مقابل الغاز بلغت نحو 1.65 مليار دولار وقت الجلسة، بعد أن كانت قرابة 1.3 مليار دولار مطلع آب/أغسطس. وقال إن الوزارة اضطرت إلى خفض مشترياتها من الغاز بنحو مليوني متر مكعب يومياً بسبب العجز المالي وضعف التحصيل.
كلفة التسعير والدعم
استخدم الوزير كلفة الاستيراد لتفسير ضغوط التسعير. ووفق سانا، تحتاج سوريا إلى نحو 831 مليون دولار شهرياً لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية. وبالنسبة إلى الغاز المخصص للكهرباء، تبلغ فاتورة الكميات المشتراة نحو 140 مليون دولار شهرياً.
وفي ملف المازوت، كانت وزارة الطاقة قد قالت قبل الجلسة إن كلفة ليتر المازوت بالمواصفات القياسية تقارب 206 ليرات، مقابل سعر بيع 175 ليرة، أي فارق 31 ليرة في الليتر. كما أعلنت لاحقاً ثلاثة مستويات من المازوت بأسعار واستخدامات مختلفة، من بينها نوع مدعوم مخصص للتدفئة والزراعة وفئات محددة.
أما الكهرباء، فنقلت الجزيرة عن الوزير أن كلفة إنتاج الكيلوواط/ساعة، عند احتساب كلفة الغاز، تبلغ نحو 18 سنتاً، مقابل 4.5 سنتات للشريحة المنزلية الأولى حتى 150 كيلوواط/ساعة شهرياً، و11 سنتاً للشريحة الثانية. وبحسب تصريحاته، تبلغ نسبة الدعم 75% للشريحة الأولى و42% للثانية، مع نسب أخرى للخطوط المعفاة من التقنين والقطاع الصناعي والتوتر العالي.
إعادة التأهيل والتوسع في التوليد
عرض البشير سلسلة أعمال في محطات الكهرباء القائمة. ووفق ما نقلته الجزيرة، ارتفعت استطاعة محطة جندر من نحو 200 إلى 850 ميغاواط، وعادت مجموعة بقدرة 700 ميغاواط في دير علي إلى الخدمة، إلى جانب مجموعة بقدرة 100 ميغاواط في محردة بعد توقف دام عشر سنوات.
كما تحدث عن عقد بقيمة 98 مليون دولار لإعادة تأهيل مجموعتين في محطة تشرين الحرارية بقدرة إجمالية 400 ميغاواط، وعن مفاوضات لاستكمال محطة الرستن بقدرة 526 ميغاواط، ومشروع لتأهيل ثلاث مجموعات في محطة حلب الحرارية بكلفة 115 مليون دولار، إضافة إلى خطة لإضافة مجموعة بقدرة 750 ميغاواط في دير علي.
وعلى مستوى التوسع طويل الأجل، قال الوزير إن هناك عقداً لإنشاء أربع محطات غازية تعمل بالدورة المركبة بقدرة إجمالية 4,000 ميغاواط، موزعة بين محردة والطريفاوي في حلب والتيم في دير الزور وزيزون. ووفق الجدول الذي عرضه، يُستهدف تجهيز ثلاث محطات في 2029 والرابعة في 2030.
الطاقة المتجددة ضمن خطة 2030
أعلن الوزير استهداف 4,000 ميغاواط من الطاقة المتجددة، موزعة بين 2,500 ميغاواط شمسي و1,500 ميغاواط رياح. وفي الوقت نفسه، ربط رفع مساهمة المصادر المتجددة بالحاجة إلى قدرة تقليدية موازية وحلول فنية للحفاظ على استقرار التردد والشبكة، وهي تصريحات تعكس أن التحدي لا يقتصر على إضافة قدرة اسمية بل يشمل مرونة النظام وقدرة النقل والتحكم.
هذه الأرقام تُعامل كقدرات مستهدفة أو مخططة، ولا ينبغي خلطها بالقدرة العاملة فعلياً. وينطبق الأمر نفسه على مشروعات التوليد الغازي الجديدة: الإعلان أو العقد لا يعني دخول القدرة إلى الخدمة قبل اكتمال الإنشاء والربط والتشغيل التجاري.
الشبكات والعدادات الذكية والربط الإقليمي
قال الوزير إن 29% من خطوط نقل الكهرباء كانت خارج الخدمة، وإن الوزارة أعادت تأهيل 156 كيلومتراً من خطوط التوتر العالي: 8 كيلومترات على جهد 400 كيلوفولت، و16 كيلومتراً على 230 كيلوفولت، و132 كيلومتراً على 66 كيلوفولت.
وأضاف أن العمل مستمر على إعادة تأهيل الربط الكهربائي مع تركيا وتنفيذ خط الربط مع الأردن بتمويل من البنك الدولي. كما أعلن بدء تركيب عدادات ذكية للكهرباء والمياه، بمرحلة أولى تشمل 300 ألف عداد في دمشق وإدلب خلال 2026، وتحدث عن عقد في مراحله الأخيرة مع شركة صينية لتوريد 6 ملايين عداد ذكي، وعقد مع شركة سعودية بنحو 60 مليون دولار لتطوير نظام تحكم ذكي بالشبكة.
إعادة الهيكلة: شركات مملوكة للدولة لا خصخصة للتوزيع
تضمن عرض الوزير شرحاً لإعادة هيكلة الوزارة بعد جمع ملفات النفط والكهرباء والموارد المائية ضمن وزارة الطاقة. ونفى أن يكون إنشاء الشركات القابضة تمهيداً لخصخصة القطاع، مؤكداً أن الشركات التابعة مملوكة للدولة. كما قال إن الوزارة لا تتجه حالياً إلى خصخصة شبكات توزيع الكهرباء، بينما تتركز مشاركة القطاع الخاص بصورة أكبر في مشروعات الإنتاج، ومنها الطاقة المتجددة.
خارطة الطريق: 2028 للنفط ومسار أطول للغاز
حدد الوزير عام 2028 كهدف لتحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط عبر زيادة الإنتاج ومعالجة اختناقات الإمداد والتكرير، في حين قال إن الوصول بإنتاج الغاز إلى مستويات مرضية يحتاج إلى نحو سبع سنوات. كما أشار إلى استكمال خطوط إقليمية، بينها الخط العربي القادم من الأردن، الذي قال إنه في طور التنفيذ بكلفة تقارب 250 مليون دولار على حساب الشركة السورية للبترول.
وفي ملف خطوط النفط، تعمل سوريا والعراق على دراسات لإحياء مسار حديثة–بانياس المرتبط تاريخياً بخط كركوك–بانياس. لكن هذه المشروعات تبقى مرتبطة بالدراسات والتمويل والتنفيذ الفعلي، ولذلك يجب فصلها عن الطاقة المتاحة حالياً.
ملاحظات على اختلاف الأرقام
توجد فروق محدودة بين بعض الأرقام الظاهرة في العرض البصري والنصوص المنشورة. أبرزها النفط: تستخدم إحدى الرسوم احتياجاً يقارب 300 ألف برميل يومياً مقابل إنتاج 112 ألفاً، بينما يقول نص سانا إن الفجوة 200 ألف برميل، ما يضع المجموع الحسابي قرب 312 ألفاً. يُرجح أن يكون الفرق نتيجة التقريب، لذلك نعرض القيمتين دون دمجهما في رقم واحد.
وفي الغاز المنزلي، تذكر إحدى المواد البصرية احتياجاً قدره 1,500 طن يومياً وإنتاجاً محلياً بنحو 100 طن، بينما يورد نص سانا في اليوم نفسه متوسط استهلاك 1,300 طن يومياً. أما تقدير احتياطي النفط البالغ 2.5 مليار برميل الظاهر في إحدى الصور، فقد وُصف بأنه تقدير قديم وغير مؤكد؛ وهو ما يتسق مع إعلان الوزير تشكيل لجنة لإعادة تقييم المخزون والاحتياطات.
الخلاصة
ترسم جلسة الاستماع صورة لقطاع يواجه ثلاث فجوات مترابطة: نقصاً في إنتاج الخام والغاز، قدرة تكرير محدودة، وحاجة كبيرة إلى العملة الصعبة لتمويل الواردات. في المقابل، تضع الوزارة مساراً لزيادة الإنتاج وإعادة تأهيل المصافي والمحطات والشبكات، مع توسع في التوليد التقليدي والمتجدد والربط الإقليمي. وسيبقى المؤشر الأهم خلال الفترة المقبلة هو مقدار ما يتحول من هذه الخطط والعقود إلى قدرة تشغيلية فعلية وإنتاج محلي قابل للقياس.
المصادر
المصدر الرسمي: سانا — البشير أمام مجلس الشعب: نعمل لزيادة إنتاج النفط والغاز وتأمين احتياجات السوق
مرجع صحفي: الجزيرة — بعد احتجاجات المحروقات.. وزير الطاقة السوري يبرر رفع الأسعار بفجوة النفط وكلفة الغاز
مرجع التسعير: سانا — 3 أسعار للمازوت لإدارة الطاقة في سوريا



